الشيخ محسن الأراكي
351
كتاب الخمس
ظرفاً للواجب ؛ فإنّ " من " في آية الزكاة ، ظاهرة - إن لم تكن صريحة - في كون الصدقة جزءً من أموالهم . فالأموال إذاً ظرف لذات الواجب ، وليس لمجرد الوجوب كما ادّعاه السيّد ( قدس سره ) ، ولا ينافي ذلك ورود الظرف متعلقاً بالوجوب في لسان بعض الروايات كصحيح الفضلاء وغيره ؛ فإنّ ظرفيّة المال للواجب يستتبع ظرفيته للوجوب أيضاً . وكذا غير الآية من الروايات الواردة في الزكاة ، سواء ما ورد في زكاة الغلات أو الذهب والفضة أو الأنعام ، فإنّ ظاهر كثير منها بل أكثرها كون المال ظرفاً للواجب لا الوجوب . أمّا روايات زكاة الغلات ، فالأمر فيها واضح . أمّا روايات زكاة النقدين ، فقد جاء في صحيحة الحسين بن يسار عن أبي الحسن ( ع ) : " في الذهب في كل عشرين ديناراً نصف دينار فإن نقص فلا زكاة فيه " « 1 » . وفي صحيحة ابني أعين عن أبي جعفر ( ع ) : " أمّا في الذهب فليس في أقل من عشرين ديناراً شيء ، فإذا بلغت عشرين ديناراً ففيه نصف دينار " « 2 » . وهكذا أكثر روايات زكاة النقدين . أمّا روايات زكاة الأنعام ، فقد ورد غير واحد منها بلسان ظاهر في ظرفيّة المال للواجب لا للوجوب ، كصحيحة زرارة عن أحدهما ( عليهما السلام ) : " ليس في شيء من الحيوان زكاة غير هذه الأصناف الثلاثة : الإبل والبقر والغنم ، وكل شيء من هذه الأصناف من الدواجن والعوامل ، فليس فيها شيء " « 3 » الحديث . وفيها أيضاً : " وما كان من هذه الأصناف الثلاثة الإبل والبقر والغنم فليس فيها شيء حتى يحول عليها الحول " « 4 » . وصحيح الفضلاء عنهما ( عليهما السلام ) : " في كل أربعين شاة شاة وليس في
--> ( 1 ) . الوسائل ، أبواب زكاة الذهب والفضة ، الباب 1 ، الحديث 3 . ( 2 ) . المصدر السابق ، الحديث 11 . ( 3 ) . الوسائل ، أبواب زكاة الأنعام ، الباب 7 ، الحديث 6 . ( 4 ) . المصدر السابق ، الباب 9 ، الحديث 4 .